واقعة مقتل عبدالله الأغبري: ليست مثيرة للاستغراب! لمعرفة السبب إكمل قراءة المقال؟
تحليل جريمة هزت اليمن، وكيف يعكس انهيار الدولة ثقافة العنف المتجذرة في المجتمع.
علم الجريمة الاجتماعي
في سبتمبر 2020، اهتز الشارع اليمني والعربي على وقع واحدة من أبشع الجرائم التي وثقتها الكاميرات. شاب يُدعى **عبدالله الأغبري**، يُسحل ويُعذب بوحشية لساعات على يد مجموعة من الأفراد حتى يفارق الحياة. انتشرت المقاطع كالنار في الهشيم، وأثارت موجة عارمة من الغضب والصدمة والاستنكار. لكن وسط هذا الذهول العام، ومن منظور خبير جنائي يحلل الظواهر الإجرامية، لم تكن هذه الجريمة، على بشاعتها، مفاجئة أو مستغربة. فلماذا؟ الإجابة تكمن في فهم العلاقة العميقة بين الفرد، والمجتمع، والسلطة الحاكمة.
"إذا كان ربُّ البيتِ بالدفِّ ضارباً... فشيمةُ أهلِ البيتِ كلِّهمُ الرقصُ"
هذا البيت الشعري الخالد يلخص جوهر القضية. فالجريمة الفردية، مهما بلغت قسوتها، غالباً ما تكون انعكاساً لمرض أعمق في جسد المجتمع، وتحديداً في رأسه، أي السلطة التي تديره. عندما تغيب دولة القانون والمؤسسات، وتُستبدل بمنطق العصابات والمليشيات، فإن ثقافة العنف تتسرب من الأعلى إلى الأسفل، لتصبح سلوكاً مقبولاً وممارسة شبه طبيعية في الشارع.
غياب الدولة: المشتل المثالي للجريمة
إن المبدأ الأساسي في علم الاجتماع الجنائي ينص على أن **"الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"**. بمعنى أن وجود سلطة قوية ورادعة هو الضمانة الأولى لأمن المجتمع. عندما تنهار هذه السلطة أو تتحول هي نفسها إلى أداة قمع وعنف منهجي، يحدث فراغ تملؤه الفوضى. في هذا الفراغ، يختفي الخوف من العقاب، وتتحول النزاعات الفردية من خلافات يمكن حلها عبر القانون إلى مواجهات دموية تُحل بمنطق القوة.
جريمة الأغبري لم تكن وليدة لحظة غضب، بل هي نتاج تراكمي لسنوات من غياب العدالة. الجناة تصرفوا بجرأة وثقة مطلقة، موثقين جريمتهم وكأنهم فوق أي قانون، لأنهم يعيشون في بيئة أثبتت لهم مراراً وتكراراً أن القوي يأكل الضعيف، وأن من يملك السلاح يملك الحق. هذا هو الدرس الذي تعلموه من مشاهدة ممارسات السلطة الحاكمة يومياً.
من العنف المنهجي إلى العنف المجتمعي
عندما تمارس سلطة الأمر الواقع التعذيب في سجونها، وتقتل خارج إطار القانون، وتدير البلاد بعقلية المليشيا لا الدولة، فإنها ترسل رسالة واضحة للمجتمع: **العنف هو الحل، والقوة هي اللغة الوحيدة المفهومة**. المواطن العادي، الذي يرى هذا النموذج يتكرر يومياً دون محاسبة، يبدأ تدريجياً في استيعاب هذه الثقافة وتطبيقها في حياته الخاصة.
لهذا السبب، يصبح الاستغراب من جريمة الأغبري في غير محله عند التحليل العميق. فالجناة لم يخترعوا هذا السلوك من العدم؛ بل كانوا مجرد تلاميذ في مدرسة كبيرة عنوانها "الغاية تبرر الوسيلة"، ومعلمها هو النظام الذي يرى في القوة والبطش الأداة الوحيدة للحكم. إنهم نتاج طبيعي لبيئة سياسية واجتماعية فاسدة، حيث الناس على دين حكامهم.
خاتمة: ما وراء الجريمة الفردية
إن التركيز على بشاعة الجريمة الفردية وإدانة مرتكبيها أمر ضروري ومطلوب، لكنه لا يكفي. فإدانة الثمرة الفاسدة مع تجاهل الشجرة المريضة التي أنبتتها هو حل سطحي ومؤقت. قضية عبدالله الأغبري ليست مجرد قضية جنائية، بل هي قضية مجتمع بأكمله، ومرآة تعكس وجه سلطة بنت شرعيتها على العنف. طالما بقيت ثقافة "الدف" هي السائدة في رأس الهرم، فلا نستغرب أن يكون "الرقص" على جثث الأبرياء هو شيمة من هم في الأسفل. العدالة الحقيقية لا تكمن فقط في معاقبة الجناة، بل في استعادة الدولة التي تمنع ظهور أمثالهم في المقام الأول.
المراجع
- تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية حول حالة حقوق الإنسان في اليمن.
- "The State and Violence: An Anthropological Perspective" - مقالات أكاديمية حول علاقة الدولة بالعنف المجتمعي.
- "Social Disorganization Theory" - نظريات علم الجريمة التي تربط بين تفكك البنية الاجتماعية وارتفاع معدلات الجريمة.
- الأرشيف الإخباري والتحليلات السياسية التي غطت قضية مقتل عبدالله الأغبري وتداعياتها.
للاطلاع على قائمة كاملة من المقالات المشابهة يرجى زيارة: أضغط 👇
[ قسم الأخبار ]
للحصول على المزيد راجع قسم [ أحداث ومناسبات].
للاشتراك والحصول على كل جديد وحصري، فضلاً تابع المدونة من خلال الضغط على زر "متابعة" الموجود أعلى الصفحة.
متابعة✍️ بقلم: فريق تحرير مدونة خبير مسرح الجريمة
